Close
+1(437) 533-3559 info@ishtarhose.ca
روبي كور.. انكليزية ركيكة

روبي كور.. انكليزية ركيكة

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

شاعرة ورسامة ومصورة فوتوغرافية ومؤلفة كندية من أصل هندي ولدت في عام 1992 في إقليم البنجاب بالهند لأبوين من السيخ هاجرا وهي في الثالثة من العمر إلى كندا هربا من الاضطهاد الديني. بدأت في عام 2009 بتقديم قراءات لشعرها على موقع انستغرام لتصبح واحدة من أشهر شاعرات هذا الموقع. نشرت ثلاث مجموعات شعرية هي ((حليب وعسل) 2014؛ ((الشمس وأزهارها)) 2017؛ و ((جسم المنزل)) 2020

انكليزية ركيكة

أفكر بالطريقة التي انتشل بها والدي العائلةَ من الفقر

دون أن يعرف ما هو حرف العلة

ووالدتي ربت أربعة أطفال

دون أن تتمكن من تكوين جملة تامة بالانكليزية

زوجان مرتبكان حطّا في العالم الجديد

بآمال تركت طعم الرفض المر في فمهما

لا عائلة لا أصدقاء، زوج وزوجة حسب

شهادتان جامعيتان لا تعنيان شيئاً

لغة أم واحدة ركيكة الآن

بطن منتفخة في داخلها طفل

أب قلق بشأن الوظيفة والإيجار

لأنه مهما حدث فهذا الطفل آت

وفكّرا مع نفسيهما للحظة

أ يستحق الأمر أن نضع كل مالنا

في حلم بلد يبتلعنا بالكامل

وأبي ينظر في عيني امرأته

ويرى الوحدة تسكن حيث توجد الحدقة

يريد أن يمنحها منزلاً

في بلد ينظر إليها وكلمة زائر تطوق لسانه.

في يوم زفافهما تركت قرية بكاملها لتصبح زوجته

والآن تركت بلداً بكامله لتصبح محاربة

وحين حلّ الشتاء لم يكونا يملكان شيئاً

سوى حرارة جسديهما لتقيهما البرد

ومثل معقوفين يواجهان بعضهما

ليحتضنا أعز أجزائهما

أطفالهما

لقد حولا حقيبة مليئة بالملابس

إلى حياة وشيكات نظامية

ليتأكدا من أنّ أطفال المهاجرين

لن يكرهوهم لكونهم أطفال مهاجرين

كدّا وكدحا—يمكن أن ترى ذلك على يديهما

كانت عيناهما تتوسلان كي تناما

لكن أفواهنا كانت تتوسل كي تطعم

وذلك أشد الأشياء التي رأيتها فنية

إنّه شعر بالنسبة لهاتين الأذنين لم تسمعا قط

كيف يكون إيقاع الشغف

وفمي يمتلئ بكلمات (أعجبني) و(هممم)

حين أنظر إلى تحفتهم،

إذ ليس هناك كلمة باللغة الانكليزية

يمكنها أن تنطق هذا النوع من الجمال

لا يمكنني أن أضغط وجودهما في ست وعشرين حرفاً وأسميه وصفاً

حاولت مرة لكن النعوت التي احتجتها لوصفهم لا توجد حتى

فبدلاً من ذلك وبعد صفحات وصفحات مليئة بالكلمات

تتبعها فواصل ومزيد من الكلمات ومزيد من الفواصل

لم أنتهِ إلا لأدرك أنّ هناك بعض الأشياء في العالم

لا نهائية إلى حد أنها لا يمكن أن تستعمل النقطة مطلقاً

إذاً كيف تجرؤ أن تسخر من أمك

حين تفتح فمها

فتنسكب منه انكليزية ركيكة

لهجتها كثيفة كالعسل

فتشبث بها بحياتك

إنها الشيء الوحيد الذي بقي لها من الوطن

لا تدس على تلك الثروة

علّقها بدلاً من ذلك على جدران المتاحف

بجانب دالي وفان كوخ

حياتها مشرقة ومأساوية

قبّل صفحة خدها الناعم

إنّها تعلم مسبقاً كيف تبدو الحال

حين تُضحك أمة بكاملها إذا تكلمت.

إنها أكبر من علامات ترقيمنا ولغتنا.

قد يكون بإمكاننا ان نرسم صوراً ونكتب قصصاً،

لكنها صنعت عالماً كاملاً لنفسها.

فكيف ذلك بالنسبة للفن؟

Add Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *