Close
+1(437) 533-3559 info@ishtarhose.ca
أول صحفية سوداء في تاريخ واشنطن بوست

أول صحفية سوداء في تاريخ واشنطن بوست

“أنا مراسلة صحفية ولست خادمة”

بدأت دوروثي بتلر غيليام حياتها المهنية مراسلة صحافية سوداء في إحدى الصحف الأمريكية الكبرى، في وقت كان المجتمع فيه لا يزال يعاني من الفصل العنصري إلى حد كبير. سألتها فرحانة حيدر، مراسلة بي بي سي، كيف أسهمت حقيقة كونها امرأة سوداء تعمل وسط عالم الرجل الأبيض، في صياغة وتشكيل حياتها المهنية

عندما وصلت دوروثي بتلر غيليام إلى حفل عيد الميلاد الـ100 لامرأة ثرية في واشنطن، أخبرها البواب أنها لا تستطيع الدخول عبر الباب الأمامي، وأوضح أن “مدخل الخدم من الخلف

فأجابت: “أنا لست خادمة، أنا مراسلة في صحيفة واشنطن بوست

وكانت دوروثي أول امرأة أمريكية من أصل أفريقي تعمل مراسلة للصحيفة

بدأت عملها في الصحيفة عام 1961، واستمرت كمحررة وكاتبة عمود على مدى العقود الثلاثة التالية، وشهدت خلالها تغيرات جذرية مزلزلة في المجتمع الأمريكي، وفي وسائل الإعلام

دخلت دوروثي مجال الصحافة عن طريق الصدفة، عندما كانت في السنة الدراسية الأولى لها في الجامعة، وعملت سكرتيرة في صحيفة (لويسفيل ديفيندر) Louisville Defender، وهي صحيفة أسبوعية معنية بقضايا السود

ذات يوم، كان محرر قضايا المجتمع متوعكاً وطُلب منها ملء مكانه، وفجأة، وبدون خبرة، تم إرسالها لتقديم تقرير عن الطبقة الوسطى السوداء، التي كانت لا يزال عددها قليلاً جداً في ذلك الوقت، في أكبر مدينة في ولاية كنتاكي

تقول: “لقد كانت تجربة مدهشة ورأيت أن الصحافة مهنة، إذا تعلمتها وأتقنتها بشكل جيد، فقد تفتح عينيّ وتعرفني على عوالم جديدة”

بعد التخرج من الجامعة، عملت في مجلات رائدة خاصة بذوي الأصول الأفريقية مثل (جيت) Jet و (إيبوني) Ebony، لكن طموحها كان العمل في الصحافة الأخبارية اليومية. وحصلت على مقعد في برنامج الصحافة في جامعة كولومبيا في نيويورك، حيث كانت الطالبة الأمريكية الأفريقية الوحيدة في الدورة، وحصلت على وظيفة في صحيفة واشنطن بوست عندما كانت تبلغ من العمر 24 عاماً

كانت سيارات الأجرة لا تتوقف لها، تقول: “كنت أقف خارج المبنى فتبطئ السيارة سرعتها لكن ما أن يرى السائق وجهي البني الغامق حتى يبتعد مسرعاً”

لم يصدّق الناس في كثير من الأحيان أنها كانت مراسلة، كما كان عليها أن تواجه بعض المواقف العنصرية في غرفة الأخبار نفسها خصوصاً من بعض المحرّرين القدامى

تقول دوروثي: “قال لي أحدهم ذات مرة: نحن لا نغطّي جرائم قتل السود لأنها عبارة عن وفيات رخيصة”. تقول إنها أرادت حينها أن تصرخ وتركض للخارج، لكنها بدلاً من ذلك قالت لنفسها: إن هذا هو نوع السلوك الذي سيتوقف إذا واصلت العمل

وعلى الرغم من أنها غالباً ما كانت تعاني من نوبات هلع في طريقها إلى العمل، إلا أنها كانت تتحدث إلى زملائها السابقين في مجلة “جيت” لتحصل على الدعم المعنوي. وتقول إنّ إيمانها المسيحي ساعدها أيضاً، لا سيما عندما كانت تشعر بالعزلة الشديدة والإقصاء من قبل زملائها البيض

“داخل غرفة الأخبار، كان البعض منهم يقول مرحباً، أو يحيي بإماءة من رأسه، أو حتى يتحدث معي، لكن إذا رأوني خارج المبنى، يتظاهرون بأنهم لا يعرفونني. كان ذلك مهيناً للغاية، كان الأمر كما لو أنهم لا يريدون الاعتراف بأية علاقة أو معرفة تربطهم بشخص أسود أمام البيض الآخرين”

لكن دوروثي لم تناقش التحديات التي واجهتها مع رؤسائها في العمل، فقد خشيت من أن تعطيهم أي شكوى الذريعة لعدم توظيف صحفيين سود آخرين

حتى الحصول على وجبة الغداء كان صعباً، ويشكل تحدياً بالنسبة لدوروثي، باعتبارها امرأة سوداء تعيش في الولايات المتحدة في الستينيات من القرن الماضي

نشأت دوروثي في ولاية تطبّق الفصل العنصري بشكل صارم بين السود والبيض، بموجب قوانين عرقية صريحة. كان السود ممنوعين من التصويت، ووُضعت قيود على فرصهم التعليمية والتوظيفية، وحُرموا من أبسط مقومات الكرامة الإنسانية الأساسية

ولكن حتى في مطاعم واشنطن كانت تشعر بالإقصاء، إذ أن المطاعم الأقرب إلى مكاتب الصحيفة، لا تقدم الخدمة للأمريكيين من أصل أفريقي. كانت دوروثي تمشي طويلا إلى أن تصل إلى مقهى أو مطعم صغير، حيث يمكن أن تشعر بالراحة

كانت تدرك تماماً قدرتها على سرد قصص السود بطريقة جديدة. كانت الصور السلبية للأمريكيين الأفارقة هي السائدة في الصحافة بسبب عدم إعطاء المنبر للأصوات التي تمثلهم.

تقول: “لم أكن أرغب في تغطية القصص السلبية عن السود فقط، بل أردت تغطية غنى حياة السود”

غطت دوروثي أحداث كفاح السود لنيل الحقوق المدنية الرئيسية، بما في ذلك قبول الأفارقة في جامعة ميسيسيبي عام 1962، حيث كانت هناك احتجاجات وأعمال شغب بعد أن التحق الطالب الشاب، جيمس ميريديث، كأوّل أمريكي من أصل أفريقي في الجامعة

كُلفت دوروثي بالتحدث إلى مجتمعات السود، لمعرفة رد فعلهم على قضية تشجيع الاندماج في معقل التفوق الأبيض هذا

أخبروها عن أملهم في المستقبل بناء على ما حققه جيمس ميريديث، وثقتهم في أنه سيكون هناك المزيد من الاندماج. لقد تعرفت خلال تلك المهمة على رجال ونساء شجعان مفعمين بالأمل، وهذا بالضبط ما كتبت عنه

عندما قرأت القصص التي كتبها صحفيون بيض، لاحظت أنّهم صوّروا السود على أنهم خائفون ومذعورون، تقول: “هذا لا يعكس الواقع مطلقاً”

أثناء وجودها في ولاية ميسيسيبي، لم يُسمح لها بالإقامة في فنادق البيض، وانتهى بها الأمر للنوم في مركز لتنظيم جنازات السود. تقول: “لقد نمت مع الموتى، ينبغي عليك باعتبارك صحفي أنت تفعل كل ما في وسعك للحصول على القصة”

تركت دوروثي صحيفة واشنطن بوست في منتصف الستينيات، بعد أن أنجبت طفلها الثالث. حاولت العمل بدوام جزئي، ولكن طلبها قوبل بالرفض

وأعيد تعيينها في عام 1972 رئيسة تحرير مساعدة في قسم الموضة، وأحبت ذلك العمل كثيراً

تقول: “كان ذلك مثيراً بالفعل، أن أكون قادرة على تقديم الكثير عن ثقافة السود في قسم الأناقة. لأنه كان زمناً لم يكن فيه الأشخاص البيض يعرفون الكثير عمّا يفعله السود، وعن حياتهم وأسلوب عيشهم وثقافتهم، باستثناء بعض الأثرياء، الذين كانوا يستقون معرفتهم من خلال التحدث إلى الخادمات أو عمال النظافة. كان الهدف الأساسي هو إدماج تلك الثقافة السوداء ضمن التيار السائد”

ومن خلال عملها في هذا المنصب، كانت دوروثي قادرة أيضاً على توظيف أشخاص وصحفيين، يمكنهم الكتابة عن تجربة السود. ثم في عام 1979 أصبحت كاتبة عمود، وركزت على قضايا التعليم والسياسة والأقليات العرقية، واستمرت في عملها لمدة 19 عاماً. تقاعدت من واشنطن بوست في عام 2003

طوال 50 عاماً من العمل في الصحافة، دافعت دوروثي دائماً عن التنوع. كانت رئيسة الجمعية الوطنية للصحفيين السود، وشاركت في تأسيس وعضوية مجلس إدارة معهد روبرت سي ماينارد لتعليم الصحافة، الذي درب آلاف الأشخاص من الأقليات العرقية ليصبحوا صحفيين

تقول: “لا يمكنك أن تروي القصة الحقيقية أو القصة الكاملة، إذا كنت ترويها فقط من خلال منظور مجموعة واحدة من الناس”

وتضيف: “وإذا لم يكن لديك أشخاص يرون العالم من خلال رؤى مختلفة، فليس لديك صورة كاملة لما يحدث

وقد ألفت دوروثي بتلر غيليام كتاب، ريادة: كفاح صحفي رائد لكي يصبح الإعلام أكثر شبهاً بجوهر أمريكا

Add Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *